الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

44

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

بقي هنا شيء ، وهو أنّ الأرواث والأبوال الطاهرة لا مانع من بيعها إذا كانت لها منفعة محلّلة معتدّ بها ، وهي في الأرواث ظاهرة ، أمّا في الأبوال خفية ، والاستشفاء ببعض الأبوال في بعض الأزمنة كما يظهر من عدّة روايات غير كاف بالنسبة إلى زماننا هذا الذي لا يعدّ ذلك من منافعها . الثّاني : الدم المشهور حرمة بيع الدم النجس ، بل ادّعى الإجماع عليها ، والقول بحرمتها مشهورة بين العامّة أيضا . بالعمومات السابقة الدالّة على حرمة بيع مطلق النجس التي قد عرفت الكلام فيها . وغاية ما يمكن أن يستدلّ عليه بعد الآية الشريفة بعض الروايات الخاصّة الواردة من طرقنا وطرق العامّة : أمّا الأوّل : فهو قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ « 1 » ولكن من الواضح أنّ النهي إنّما هو عن أكلها لا غير ، وأمّا البيع وشبهه فهو خارج عن مفاد الآية . أمّا الثاني : فهو ما رواه أبو يحيى الواسطي رفعه قال : مرّ أمير المؤمنين عليه السّلام بالقصّابين ، فنهاهم عن بيع سبعة أشياء من الشاة ، نهاهم عن بيع الدم والغدد وآذان الفؤاد والطحال والنخاع والخصي والقضيب ( الحديث ) « 2 » . وسند الحديث ضعيف بالرفع ، وبجهالة أبي يحيى ، والظاهر أنّه « سهيل بن زياد » كان ممّن لقي أبا محمّد العسكري عليه السّلام وأنّه كان من شيوخ الأصحاب المتكلّمين ، ولكن لم يصرّح بوثاقته أحد فيما نعلم ، بل صرّح بعض أرباب الرجال بأنّ حديثه قد يعرف وقد ينكر . ولكن يمكن انجبار ضعفه بعمل المشهور ، وما قد يقال إنّه لا ينجبر بذلك لفساده فممنوع صغرى وكبرى ، أمّا الكبرى فلما ذكرنا في محلّه من أنّ المعيار في حجيّة خبر الواحد هو الوثوق بالرواية ، سواء حصل من ناحية الراوي ، أو من نواحي اخر ، والقول بأنّ المعيار

--> ( 1 ) . المائدة ، الآية 3 ؛ والبقرة ، الآية 173 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 359 ، الباب 31 ، من أبواب ما يحرم من الذبيحة ح 2 .